السيد علي الموسوي القزويني
718
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
البطلان ، فكيف تكون جارية مجرى الردّ في الفضولي ؟ لا يقال : القدر المسلّم من عدم المانعيّة هو في الكراهة المقارنة للعقد ، وكلامنا في الكراهة المتأخّر عنه المتخلّلة بينه وبين الرضا ، لأنّ مانعيّة الكراهة المتأخّرة على معنى كونها مؤثّرة في البطلان مع تسليم عدم كونها مؤثّرة حال العقد يحتاج إلى دليل دلّ على أنّ الشارع جعلها مؤثّرة ، ولا دليل عليه ، والأصل عدمه ، بل عدم تأثيرها السابق مستصحب . لا يقال : كون هذه الكراهة مؤثّرة في البطلان باعتبار ما يقارنها وهو عدم الرضا الّذي هو عدم شرط ولا ريب أنّ المشروط عدم عند عدم شرطه ، لابتنائه على كون شرط الصحّة هو الرضا المتّصل بالعقد وهو أوّل المسألة ، بل الشرط هو أصل الرضا قارن العقد أو لا ، اتّصل به أو لا ، طال الزمان الفاصل أو لا ؟ . الثاني : إنّما يبطل عقد المكره أي يخرج عن تأهّله للصحّة وترتّب الأثر كعقد الفضولي بالردّ ، وتفصيل القول في الردّ وما به يتحقّق الردّ يأتي في باب الفضولي ، وبيانه هنا على وجه الاختصار أنّ الردّ إمّا قولي كقول « رددت العقد أو فسخته أو أبطلته أو أفسدته أو رفعته » أو فعلي وهو أن يفعل المالك في المبيع مثلًا ما ينافي وقوع أثر العقد فيه وهو نقل الملك ، كإتلافه أو نقله إلى الغير أو عتقه أو تزويجه وما أشبه . وقد يعدّ من الردّ الامتناع من الرضا ، وليس ببعيد . الثالث : الكلام في كون الرضا المتأخّر المصحّح لعقد المكره ناقلًا أو كاشفاً بالكشف الحقيقي أو الحكمي كالكلام في إجازة الفضولي ، وتحقيق القول في ذلك وترجيح أحد الأقوال يأتي مشروحاً في باب الفضولي ، ولا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ هنا ، فنقول : إنّ الأصل والظاهر يساعدان على النقل ، أمّا الأصل فهو أصالة عدم حصول الملك وعدم ترتّب الأثر إلى أن يلحقه الرضا ، وأمّا الظاهر فظهور النصّ كتاباً وسنّة كقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 1 » وقوله عليه السلام : « لا يحلّ مال امرئ إلّا عن طيب نفسه » « 2 » لظهورهما في كون التجارة وحلّيّة المال ناشئة عن نفس الرضا ، لا عن أمر منتزع عنه عارض للعقد ، وهو تعقّبه للرضا ، كما تكلّف القائل « 3 » بالكشف
--> ( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 113 / 309 . ( 3 ) المكاسب 3 : 334 .